أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
85
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
قوله : وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها . يجوز أن يتعلق « فِيها » ب « حَبِطَ » والضمير على هذا يعود على « الْآخِرَةِ » وظهر حبوط ما صنعوا في الآخرة ، ويجوز أن يتعلق ب « صَنَعُوا » فالضمير على هذا يعود على الحياة الدنيا كما عاد عليها في قوله : « نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها » ، و « ما » في « ما صَنَعُوا » يجوز أن تكون بمعنى الذي ، فالعائد محذوف أي : الذي صنعوه ، وأن تكون مصدرية أي : وحبط صنعهم . قوله : وَباطِلٌ ما كانُوا الجمهور قرأوا برفع « الباطل » ، وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون « باطِلٌ » خبرا مقدما و « ما كانُوا يَعْمَلُونَ » مبتدأ مؤخرا ، و « ما » تحتمل أن تكون مصدرية ، أي : « وباطل كونهم عاملين ، وأن تكون بمعنى الذي والعائد محذوف أي : يعملونه ، وهذا على أن الكلام من عطف الجمل عطف هذه الجملة على ما قبلها . الثاني : أن يكون « باطِلٌ » مبتدأ ، و « ما كانُوا يَعْمَلُونَ » خبره ، هكذا قال مكي . وهو لا يبعد عن الغلط ، والعجب أنه لم يذكر غيره . الثالث : أن يكون « باطِلٌ » عطفا على الأخبار قبله ، أي : أولئك باطل ما كانوا يعملون ، و « ما كانُوا يَعْمَلُونَ » « فاعل ب « باطِلٌ » ، ويرجح هذا ما قرأ به زيد بن علي « وبطل ما كانوا يعملون » جعله فعلا ماضيا معطوفا على « حَبِطَ » وقرأ أبي وابن مسعود « وباطلا » قال مكي : « وهي في مصحفيهما كذلك » . ونقلها الزمخشري عن عاصم . « وباطلا » نصبا ، فيها ثلاثة أوجه : أحدها : أنه منصوب ب « يَعْمَلُونَ » ، و « ما » مزيدة ، وإلى هذا ذهب مكي ، وأبو البقاء ، وصاحب اللوامح . وفيه تقديم معمول خبر كان على كان . وهي مسألة خلاف ؟ والصحيح جوازها كقوله تعالى : أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ، فالظاهر أن « إِيَّاكُمْ » منصوب ب « يَعْبُدُونَ » . والثاني : أن تكون « ما » إبهامية وينتصب ب « يَعْمَلُونَ » ، ومعناه : باطلا ، أي : باطلا كانوا يعملون . والثالث : أن يكون « باطلا » بمعنى المصدر ، على معنى : بطل بطلانا ما كانوا يعملون . ذكر هذين الوجهين الزمخشري . ومعنى قوله : ما ابهامية . أنها هنا صفة للنكرة قبلها ولذلك قدرها ب « باطلا » أي : باطل ، فهو كقوله : 2664 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * وحديث ما على قصره « 1 » و « لأمر ما جدع قصير أنفه » ، وقد قدم هو ذلك في قوله تعالى : « مَثَلًا ما بَعُوضَةً » . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 17 إلى 18 ] أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 17 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 18 )
--> ( 1 ) تقدم .